في عصرنا الحديث اصبح الاعلان حقيقه واقعه وضروره من ضرورات الحياة الاقتصادية. فلم تعد هناك دولة من دول العالم لا تستخدم الاعلان بشكل او باخر. ولم يقتصر دور الاعلان على ترويج السلع والخدمات والافكار، بل اصبح عاملا فعالا في تحريك اوجه النشاط بالقطاعات المختلفة سواء كان في مجال الصناعة او التجارة او الزراعة واو الخدمات المختلفة.
ولأن مجال الاعلان واسع وممتد، فقد وجدنا أن يكون البحث في زاوية من زوايا الاعلان افضل من تناول الاعلان بشكل عام، لذلك كان الاختيار على عملية تصميم الاعلان واخراجه، وكما هو معلوم فان تصميم الاعلان وتنظيمه يعتبر من الاعمال الفنية المهمة التي تسهم الى حد كبير في نجاح الاعلان او فشله. وتصميم الاعلان لا يعتمد فقط على الموهبة الفنية للفنان، ولكنه يتطلب ايضا علما ودراسة باصول ومبادىء التأثير على نفسية المستهلك ومراعاة العوامل التي تساعد على سرعة رؤية المستهلك للاعلان وزيادة احتمال تأثره به.
ويعتمد تصميم الاعلان في بعض الاحيان على الالهام والابداع الفني، ويعتمد ايضا على العلم والمعرفة، ويحتاج مصمم الاعلان الى معرفة مبادئ ونظريات علم النفس وغيره من العلوم السلوكية، حتى يكون على دراية بمن يوجه اليهم اعلانه، وبالتالي القدرة على التاثير فيهم.
وفي هذا البحث سنحاول التعرف على تعريف الاعلان، و تعريف التصميم والاخراج، و الاهمية الابتكارية والوظيفية للتصميم والاخراج، و متطلبات التصميم الفعال، و إعداد هيكل الاعلان، و استخدام الصور والرسوم في الاعلان، و أساليب استخدام الصور والرسوم في الاعلان، و استخدام الألوان في الإعلان، و استخدام الشعارات ووسائل التمييز الأخرى في الإعلان، و استخدام العناوين في الاعلان، و وظائف العنوان، و أنواع العناوين.
تعريف الإعلان:
بداية نستعرض بعض تعريفات الاعلان:
عرف اوكيستفيلد الاعلان بانه عملية اتصال تهدف الى التاثير من البائع الى المشتري على اساس غير شخصي حيث يفصح المعلن عن شخصيته.
وعرف كروفورد الاعلان بانه فن اغراء الافراد على السلوك بطريقة معينة، ولكن التعريف الاكثر اتفاقا بين المختصين في هذا المجال هو الذي يعود لجمعية التسويق الامريكية حيث تعرف الاعلان بأنه وسيلة غير شخصية لتقديم الافكار او السلع او الخدمات بواسطة جهة معلومة ومقابل اجر مدفوع .
تعريف التصميم والاخراج:
يقصد بالتصميم كاسم عملية ترتيب عناصر الاعلان وتحديد الجهود الكامنة وراء هذا الترتيب، والتي تؤدي الى انتاج الوحدة او الهيكل المرغوب للاعلان. اما كفعل فان التصميم يعني تنظيم وترتيب وعرض عناصر الاعلان بشكل ابتكاري لتحقيق غرض محدد.
اما الاخراج فهو عملية ترتيب عناصر الاعلان ضمن محددات حيز معين. وغالبا ما يستخدم مصطلح الاخراج في تصميم اعلانات الصحف والمجلات، والاعلانات الخارجية. اما في حالة الاعلانات المباشرة واعلانات النقاط البيعية، والتي تتطلب عروضا ثلاثية الابعاد للرسالة الاعلانية فان الاخراج يسمى (الدمية). اما في انتاج الاعلانات التلفزيونية، فان الاخراج يعرف ب(الشذرات) وهي عبارة عن سلسلة من الصور او الاطر التي تتزامن مع النص السمعي .
الاهمية الابتكارية والوظيفية للتصميم والاخراج:
يعتبر الكثير من المختصين في مجال الاعلان بان الاخراج والتصميم في الاعلان هما مثل البهارات في الطعام. علاوة على ذلك فإن الاخراج والتصميم يعدان من مكملات الزينة للاعلان، ويشكلان في كثير من الاعلانات العنصر الاول في نجاح الاعلان من عدمه.
وتبرز اهمية الاخراج والتصميم من خلال المساهمة في اداء عدد من الوظائف والاهداف:
– لا يمكن تحديد كلفة الاعلان التجاري، مثلا، إلا من خلال معرفة المتطلبات الفنية والانتاجية للاعلان، وهذه المتطلبات تأتي في الغالب من اقسام الاخراج والتصميم.
– إن المصمم والمخرج هما اللذان يحددان الابعاد القياسية للاعلان؛ كما انهما يحددان متطلبات الاعلان الاخرى من صور ورسوم وأشكال ايضاحية وتعليقات.
– يؤثر التصميم والاخراج على فاعلية الاعلان في حالات كثيرة.
– تقديم خريطة عمل متكاملة من نتاج المهارات والقدرات الخلاقة للفريق الابتكاري الذي ساهم في تحديد الاهداف وتكوين الفكرة الاعلانية.
– إن التصميم والاخراج الجيدين هما في الواقع انعكاسات لسلوك المستهلك المحتمل الذي ترمي الرسالة الاعلانية والاعلان برمته الى استهدافه.
متطلبات التصميم الفعال:
يجب ان يمتاز التصميم الفعال بالبراعة والابتكار حيث يشمل الابداع كل الجوانب مثل الفكرة والرسالة واللمسة والتصور، ولكي يكون التصميم فعالا فأنه ينبغي أن لا يكون معزولا عن البيئة المحيطة بالسلعة والمستهلك المحتمل، فأحيانا يكون التصميم جميلا ولكنه لا يعكس حقيقة السلعة المعلن عنها، كما قد يكون رائعا ولكنه لا يستهدف المستهلك المحتمل، من خلال ذلك يتضح أن التصميم لابد ان يجذب الانتباه ويخلق الاهتمام ويعاظم الرغبة ويقود الى الفعل المتمثل بقرار الشراء .
يتفق معظم المشتغلين في النشاط الاعلاني على ان التصميم الفعال يجب ان يتوفر له العديد من الخصائص والمتطلبات الفنية ومنها:
1) التكوين: بالرغم من أنه يصعب الاتفاق بين خبراء الاعلان على طبيعة التكوين الجيد للهيكل الفعال إلا انه يمكن الاستناد الى بعض الاتجاهات العامة المبنية على الخبرة والممارسة.
– من المفضل ان تحتل الصور في الهيكل الاعلاني اكثر قليلا من نصف مساحة الاعلان.
– من المفضل كقاعدة عامة ان يوضع العنوان فوق الرسالة الاعلانية مباشرة.
– إذا لم يكن اسم السلعة واضحا في الاعلان فانه يجب اظهار اسم المعلن في مكان واضح وبخط بارز .
2) من المبادئ الاساسية التي لا غنى عنها في النشاط الاعلاني هي توفر مبدأ التوازن في التصميم والاخراج الاعلاني بحيث يتحقق معه التنسيق المتكامل بين اجزاء وعناصر الاعلان. ومن ثم فالتوازن يهتم بالتوزيع النسبي لعناصر الاعلان بحيث يتم توزيع تلك العناصر داخل المساحة المحددة بحيث تكون موزعة حول ما يسمى المركز البصري للقارئ، ويوجد نوعان من التوازن في التصميم الاخراج الاعلاني وهما التوازن الرسمي والتوازن غير الرسمي.
ويتحقق التوازن الرسمي عندما تكون الوحدات متساوية تماما في كل من النصفين الايمن والايسر للاعلان بمعنى أنه اذا مد خط رأسي يقطع الاعلان الى نصفين طوليين كانت الوحدات اليمنى مساوية تماما للوحدات اليسرى.
أما التوازن غير الرسمي فيتحقق عن طريق وضع العناصر او الوحدات الخفيفة على نقطة تبعد عن المركز البصري أكثر مما تبعد العناصر الثقيلة ويتميز هذا النوع بالحيوية والحركة ويستخدم في حالة الرغبة في التركيز على نقاط معينة في الرسالة الاعلانية، كما يعطي الفرصة للتركيز على بعض الاعلان، وهو بهذا يخدم وظيفة الاعلان نفسها .
3) التناسب: وهو يعني التناسق بين أشكال وعناصر الاعلان لتحقيق أفضل مركز بصري ممكن. فالتناسب في الالوان ضروري كما التناسب في الاشكال. والاعلان الجيد يجب ان يحقق تناسبا من حيث العلاقة بين طول الاعلان وعرضه وبين الطول والعرض لكل العناصر الاخرى المكونة للاعلان. ومن خلال التناسب الابتكاري يتم جذب انتباه القارئ للاعلان، أو الاجزاء الاهم فيه.
4) حركة البصر: تعتبر حركة البصر من العناصر المهمة في تصميم وإخراج الاعلان. لأن هذه الحركة تحمل عين القارئ من عنصر إلى آخر في التتابع المطلوب للاتصال الجيد للرسالة الاعلانية. والمصمم الابتكاري هو تماما مثل عصب العين المرتبط بأعصاب الدماغ. فهو يصمم ليحرك العين إلى حيث إثارة الانتباه.

غير مصنف

التعليقات معطلة.